السيد علي الطباطبائي
413
رياض المسائل
من لزوم أو جواز جدا ، ولذا أن ديدن الأصحاب حتى هو إثبات لزوم العقود اللازمة بمثله ، ولا وجه له لو صح ما ذكره ، لاستلزامه الدور الواضح ، كما لا يخفى على من تدبره . والثاني : بأن خروج العقود الجائزة تخصيص للعام ، فيبقى في الباقي حجة - بل لأن معنى الأمر بالوفاء بالعقد هو العمل بما التزم فيه ابتداء أو مآلا ، ونحن نقول به هنا ، إلا أنه لا يلزم منه وجوب الاستباق وعدم جواز الفسخ ، لعدم الالتزام بهما في العقد ، بل إنما التزم فيه ببذل العوض بعد حصول السبق ، إذ لا معنى لقوله : " من سبق فله كذا " غير ذلك ، وهو غير الالتزام بنفس العمل والعوض في بدء الأمر ، بل حالها حينئذ كالجعالة بعينها ، فلكل منهما فسخها ابتداء وفي الأثناء ، ولكن يجب على المسبوق منهما للسابق بذل العوض الذي عيناه . * ( ويصح أن يكون السبق ) * بالفتح * ( عينا ودينا ) * حالا ومؤجلا بلا خلاف ، للأصل ، والعمومات . * ( ولو بذل السبق غير المتسابقين جاز ) * مطلقا ، إماما كان أو غيره ، للدليلين ، مضافا إلى ما في المسالك وغيره من إجماع المسلمين عليه في الأول ( 1 ) ، ومنا ومن أكثر العامة في الثاني ( 2 ) ، وأنه بذل مال في طاعة وقربة مصلحة للمسلمين فكان جائزا ، بل يثاب عليه مع نيته ، كما لو اشترى لهم خيلا وسلاحا وغيرهما مما فيه إعانتهم على الجهاد . وقال المانع منهم : عن بذل غير الإمام باختصاص النظر في الجهاد به ، فيختص البذل به . وضعفه ظاهر ، سيما في مقابلة ما مر من الدليل . * ( وكذا ) * جاز * ( لو بذله أحدهما ) * بأن يقول لصاحبه إن سبقت فلك عشرة وإن سبقت أنا فلا شئ لي عليك ، وهو جائز عندنا ، كما في المسالك ( 3 ) .
--> ( 1 ) المسالك 6 : 91 . ( 2 ) جامع المقاصد 8 : 329 . ( 3 ) المسالك 6 : 91 .